حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

54

عقلاء المجانين

وكيف أرى عيباً وعيبي ظاهر . . . وما يعرف السوءآت غير سفيه قال عبد الله بن سويدك رأيت سعدون المجنون وبيده فحمة وهو يكتب بها على جدار قصر خراب : يا خاطب الدنيا إلى نفسه . . . إن لها في كل يوم خليل ما أقبح الدنيا لخطابها . . . تقتلهم عمداً قتيلاً قتيل تستنكح البعل وقد وطنت . . . في موضع آخر منه البديل أنعم في عيشي وأيدي البلا . . . تعمل في نفسي قليلاً قليل تزودوا للموت زاداً فقد . . . نادى مناديه الرحيل الرحيل قال خالد بن منصور القشيري قدم علينا سعدون المجنون فسمعته ليلة من الليالي يقول في دعائه : لك خشعت قلوب العارفين وإليك طمحت آمال الراجحين ، ثم أنشأ يقول : وكن لربك ذا حب لتخدمه . . . إن المحبين للأحباب خدام قال إسماعيل بن عطاء العطار : مررت بسعدون فلم أسلم عليه ، فنظر إلي ثم قال : يا ذا الذي ترك السلام تعمداً . . . ليس السلام بضائر من سلما إن السلام تحية مبرورة . . . ليست تحمل قائلاً أن يأثما قال ثابت بن عبد الله أنشدني سعدون المجنون أبياتاً في الوصف : تفهم يا أخي وصف الملاح . . . وقد ركبوا النجائب في الوشاح من الحور الحسان منعمات . . . تفوق وجوهها ضوء الصباح يراهن المهيمن من عبير . . . وشرفهن حقاً بالفلاح وصدغ فوق سالفة بمسك . . . كمشق النون في رق مباح إذا خطرت تحير كل حسن . . . وإن مرحت أهل للمراح تقول إذا أتت نحو العذارى . . . ألا يا خود هل حبي بصاح